الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
42
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
ذلك مختلفة - وذهب أبو حنيفة إلى الجواز . منها : حمل خبر الحرمة على عذرة الإنسان ، والثاني على البهائم ( والظاهر أنّ مراده الفرق بين الطاهر والنجس ولكنّه جمع تبرّعي ) كما هو الظاهر . ومنها : الفرق بين البلاد التي تعارف الانتفاع بها وما لم يتعارف ( نقل عن العلّامة المجلسي قدّس سرّه ) وهو أيضا كذلك ، أي جمع تبرّعي . ومنها : الحمل على الكراهة - كما عن السبزواري - وهو الموافق لما جرت عليه سيرتهم في أبواب الفقه فيما إذا ورد النهي ، ثمّ ورد الجواز ، وإن ضعفه في الجواهر هنا ، وكذلك صاحب الحدائق « 1 » . ولكن التعبير بالسحت يبعده . واستعمال السحت في بعض موارد الكراهة لا يمنع ظهوره القوي عند الخلو عن القرينة في الحرمة . ومنها : حمل النهي على الحرمة الوضعية ، والجواز على عدم الحرمة التكليفية ، كما عليه بعض أعاظم العصر « 2 » ، وهو عجيب جدّا ، فإن الذي يقع الابتلاء به عادة هو الحرمة الوضعيّة ، أعني صحّة البيع وفساده ، وكيف يمكن أن يكون جوابه عليه السّلام عن شيء قلّما يقع في ذهن أحد في أمثال المقام ، وهو الحرمة التكليفية المجرّدة عن الوضعية ؟ والعجب أنّه جعله أحسن جمع مع أنّه لو سلم كان تبرّعيا أيضا . وإذا لم يصحّ الجمع الدلالي تصل النوبة إلى المرجّحات ، وحيث أنّ الحكمين مذكوران في موثّقة سماعة يقع الكلام في أنّها روايتان جمعهما في النقل هو ، أو من تأخّر عنه ، أو رواية واحدة ؟ فإن كانت رواية واحدة لا يمكن إجراء المرجّحات بالنسبة إلى فقراتها ، واحتمال جواز إجراء المرجّحات في أجزاء خبر واحد واضح الفساد ، لانصراف قوله : يأتي عنكم خبران متعارضان ، أو شبه ذلك في الخبرين المستقلّين ، لا في جملات خبر واحد كما هو ظاهر ، وحينئذ يسقط ما رواه سماعة بتعارض الصدر والذيل ، ويبقى ما رواه يعقوب ومحمّد بن مضارب ، وهما وإن كانا ضعيفين إلّا أنّ رواية الحرمة منجبرة بالشهرة ، دون رواية
--> ( 1 ) . الحدائق ، ج 18 ، ص 74 ، وجواهر الكلام ، ج 22 ، ص 19 . ( 2 ) . المكاسب المحرّمة ، للإمام الخميني قدّس سرّه ، ج 1 ، ص 8 .